أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

155

عجائب المقدور في نوائب تيمور

وأصواتهم خافتة ، وأبصارهم باهته ، وشفاههم يابسه ، وصورهم بائسه ، ووجوههم باسره تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ « 1 » وقد استوفز كل أهل الأمصار ، وسكان الأنجاد والأغوار ، وقد أصاخ لما يرد عليه من جلي الأخبار ، فيبني على ذلك ما يكون ، من متعلقات الحركة والسكون ، فأخذ تيمور على طريقته العوجا ، ورجع على سبيل بغيه التي اتخذها شرعة ومنهاجا ، وقد سدت عساكره الآفاق والأكناف ، وعمت هيبته الأرجاء والأطراف . ذكر من أصيب من سهام القضاء بالرشق ووقع في مخالب أسره من أعيان دمشق وأخذ من أعيان الشام ، ومشاهيرها الأعلام ، قاضي القضاة محيي الدين بن العز الحنفي ، بعد أن عاقبوه بأنواع العقاب وكووه ، وسقوه الماء والملح وبالكلس والنار شووه ، وولده قاضي القضاة شهاب الدين أبو العباس ، فوصلا إلى تبريز ومكثا بها مدة في شدة وبأس ، ثم رجعا إلى الشام ، وأخذ أمرهما في الانتظام ، وقاضي القضاة شمس الدين النابلسي الحنبلي ، وقاضي القضاة صدر الدين المناوي الشافعي ، فتوفي إلى رحمة الله الوهاب ، غريقا في نهر الزاب ، وشهاب الدين أحمد بن الشهيد المعتبر ، وكان متحملا أوزار الوزر ، بعد أن راموا عذابه ، وطلبوا عقابه ، وكان قد جهز متعلقيه إلى الأماكن البعيدة ، وأقام هو في دمشق جريده ، فذكر لهم حكايته ، وبذل لهم في دفع وجوده طاقته ، فأخذوا ما أخفاه خفية ولم يعذبوه ، ولكنهم بالأهنة والقلة استصحبوه ، ووصل إلى سمرقند ، وقاسى بها من صروف الزمن ، أنواعا من غربة وفقر ومحن ، ثم رجع إلى دمشق وتوفي بها رحمه الله تعالى ، ومن الأمراء الخاص ، الأمير الكبير بتخاص ، وكان مقيدا معه ومات ، عند وصوله إلى الفرات ، فأما القاضي ناصر الدين ابن أبي الطيب فإنهم عاقبوه بكل بليه ، وكان

--> ( 1 ) - سورة القيامة - الآية : 25 .